منتدى الثانوية الإعدادية محمد عابد الجابري
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أهلا وسهلا بكم ، عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضوا معنا او التسجيل ان لم تكن عضوا وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدى
سنتشرف بتسجيلك، نتمنى أن تقضوا وقتا ممتعا ومفيدا معية اعضاء منتدى محمد عابد الجابري
شكرا-ادارة المنتدى

منتدى الثانوية الإعدادية محمد عابد الجابري

هذا المنتدى هو واحة تبادل الأفكار والمستجدات, والدفع بالعملية التعليمية إلى الأمام
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
تلاميذي الأعزاء أضع رهن إشارتكم هذا الموقع المتواضع ، والذي أتمنى أن تجدوا فيه ما يشبع رغباتكم ، ويفتح آفاق المعرفة، ويزيدكم عزيمة في الاجتهاد والمثابرة "وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون" صدق الله العظيم
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
مواقع مهمة
حكومة المملكة المغربية
وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني
الموارد البشرية
فضاء البريد الالكتروني taalim.ma
أكاديمة جهة طنجة-تطوان-الحسيمة
برنامج GENIE
الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي
مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية
أهم الصحف المحلية والمغربية

تربية بريس

تطوان نيوز

بريس تطوان

أخبار تطوان 24

موقع تطاوين

tetouancity

tetouancity

tetouancity

alinara

الشمال بريس

alinara

طنجة نيوز

الشاون سيتي

f.c.tétouan

شبكة طنجة الإخبارية

مدينة ميديا

المساء

الصباح

هسبريس

أخبارنا

 نيشان

بيان اليوم

شبكة أندلس

وكالة المغرب العربي للأنباء

الأحداث المغربية

منبر الشعب

التجديد

فضاءات

النهار المغربية

جريدة العلم

الإتحاد الإشتراكي

lopinion

le matin

الشرق الأوسط

القدس العربي

مغرب الغد

telexpress

هبة بريس

كيفاش

المنتخب

شعب بريس

11 بريس

كازا بريس

تو بريس

bihax

معاريف بريس

دين بريس

شوف

آش بريس

حقائق بريس

هلا بريس

أجيال بريس

صحراء بريس

فاس بريس

نافذة بريس

اشتوكة بريس

اكورا بريس

ناظور سيتي

ناظور 24

 كواليس اليوم

المواضيع الأخيرة
مسلسل عمر بن الخطاب
مسلسل عمر بن الخطاب
مدونة الجابري
مدونة الجابري الإعدادية
المواضيع الأكثر شعبية
مجمل دروس السنة الثانية إعدادي
ملخصات نصوص القرائية اللغة العربية الثانية اعدادي
دروس التربية الأسرية لجميع مستويات الثانوي الاعدادي
التغذية عند الحيوانات
الدرس :4 الفوائد الصحية للعبادات في الإسلام
جذاذات اللغة العربية للسنة الأولى والثانية إعدادي
الدرس :2 حفظ حاسة البصر
الدرس :3 حقوق ذوي الأرحام والجيران
الدرس :4 حفظ القلب
الدرس :2 أنواع الصلاة(الجماعة والجمعة والعيدين)
حالة الطقس بتطوان

شاطر | 
 

 التدريس بالملكات نحو تأسيس نموذج تربوي أصيل في التعليم إعداد : د. محمد الدريج الجزء 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1226
نقاط : 3726
تاريخ التسجيل : 22/05/2011
الموقع : http://jabiri.collegesforums.com/

مُساهمةموضوع: التدريس بالملكات نحو تأسيس نموذج تربوي أصيل في التعليم إعداد : د. محمد الدريج الجزء 1   الثلاثاء أغسطس 26, 2014 6:20 am

[rtl] 
[rtl]التدريس بالملكات[/rtl]
[rtl]نحو تأسيس نموذج تربوي أصيل في التعليم[/rtl]
 
 
إعداد : د. محمد الدريج
أستاذ باحث في علوم التربية بجامعة محمد الخامس – الرباط
ومدير المعهد المتوسطي للبحث والتطوير - IMED
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
 
1- تقديم : أسس وأهداف
 
[/rtl]
 نقترح في هذه الدراسة نموذجا تربويا أصيلا، يمكن أن يمنح نفساً جديداً للمنهاج التعليمي ببلادنا، وهو نموذج ”التدريس بالملكات“ أو "بيداغوجيا الملكات"،  والذي يهدف إلى :
-المساهمة في  الإصلاح البيداغوجي لنظام التعليم ، وجعله قادرا على مواجهة مختلف الصعوبات والتحديات  خاصة على المستوى المنهاجي - الديداكتيكي.
- تعميم تعليم مندمج و أصيل عالي الجودة، و تبني مبادئ و مفاهيم تربوية تراثية.
- ترسيخ لدى المتعلم الهوية التراثية-الأصيلة التي ترفض الاغتراب والاستلاب والتبعية بجميع أشكالها، وخلق الانسجام والتوازن بينها وبين الهوية المنفتحة التي تتميز بالحوار وبالتواصل المعرفي والانخراط في مسيرة الحضارة الكونية.
- توظيف مفاهيم وأدوات تدريسية متجددة  مما يشجع في المنظومة التعليمية ،التفاعل بين الموروث  الثقافي و التطورات و الكشوف التربوية المعاصرة ، وذلك بالعمل على :
- دراسة الممارسات والتجارب التربوية في تراثنا واختيار ما فيها من نماذج نافعة وتجديدها و إغنائها وتوظيفها.
- دراسة التجارب والنماذج التربوية العالمية وتقويمها والاستفادة منها.
-المساهمة في الانعتاق من النقل والتقليد ، وتفعيل شخصيتنا الأصيلة والمبدعة، سواء كأفراد أو جماعات و المساهمة بفعالية في تقويتها بالتربية البدنية والتربية الفكرية وبترسيخ الاتجاهات الايجابية المقبولة والقيم الأخلاقية وقيم المواطنة.
-إننا ندعو في سبيل الرقي بشخصيتنا وقدراتنا المبدعة ،من خلال هذا النموذج وغيره ،إلى "انتفاضة علمية" وإلى "ربيع تربوي" ، لفرض إصلاح شامل وعميق لوضعية البحث التربوي والعلمي في بلادنا (التطبيقي منه والأساسي) ، حيث تنشأ مبدئيا النماذج وتتبلور الحلول وتنضج النظريات.
- ورد الاعتبار للباحثين المحليين ولمخابر البحث الوطنية في الجامعات ومؤسسات التكوين العليا في القطاعين العام والخاص ودعمها بالأموال والوسائل والأطر وبرامج التكوين ، حتى نكون في مستوى وضع النماذج واكتشاف النظريات العلمية وابتكار الحلول الملائمة لمشكلاتنا،  ليس فقط في قطاع التربية والتعليم بل في جميع القطاعات الحيوية الأخرى  من صناعة وفلاحة وصحة وتغذية و ثقافة و تكنولوجيا ونقل وإعلام وتشييد البنيات التحتية ...
- كما ندعو ارتباطا بذلك وفي سياق تأصيل نشاطنا التربوي وغيره وتحريره من مختلف أشكال التبعية والتقليد والاتكالية واستيراد النظريات الجاهزة ،إلى إعادة النظر في أساليب عقد اتفاقيات الشراكة وتفويت الصفقات مع مكاتب الدراسات وخاصة المكاتب الأجنبية وتقنين ومراقبة نشاط المنظمات الدولية ووكالات التعاون وكل الجهات الداعمة والتي يكون لها بالغ الأثر في اختيار هذا النموذج أو ذاك وبالتالي في وضع/فرض استراتيجيات "الإصلاح" ، وفحص وتقويم نشاطها بما يخدم المصلحة الوطنية قبل كل شيء ويستجيب للحاجيات الحقيقية للأفراد والجماعات ومتطلبات الجهات والقطاعات المستفيدة من الدعم ، في جميع مجالات التنمية.
[rtl]
 
2- الخلفية النظرية للنموذج
[/rtl]
يندرج هذا النموذج البيداغوجي "التدريس بالملكات" ،  ضمن منظور paradigme  "تجديد التراث" ،بل هو اجتهاد لتطبيقه في المجال التربوي التعليمي . هذا المنظور الذي بلوره العديد من المفكرين المعاصرين وفي مقدمتهم أستاذنا الكبير محمد عابد الجابري ، في أعماله الرائدة للجواب عن الأسئلة المصيرية التالية ":
كيف نستعيد مجدنا؟ ؛ كيف نحيي تراثنا ؟؛ كيف نعيش عصرنا؟؛ كيف نتعامل مع تراثنا؟ ؛ كيف نعيد بناء شخصيتنا ؟ ؛ كيف نحقق ثورتنا؟.
يدرك الجابري أن تراثنا تراث حي، لأنه ظل ساريا بيننا متغلغلا في نفوسنا، وأنه قابل للتطور، في حين بقيت ثقافتنا/ عقليتنا السائدة حالياً متخلفة ، إنها "من مخلفات عصور الانحطاط، خاصة في طريقة التفكير التي تنتهجها". ولهذا دعا إلى ضرورة تخليصها أولا من شوائبها، ثم تبني بعد ذلك ، طريقة موضوعية في قراءة ما تستبطنه وتختزنه من تراث.
تستند الطريقة الموضوعية في قراءة التراث ، على إعادة النظر في ترتيب العلاقة الملتبسة بين الماضي والحاضر، أو الحداثة والتراث، آو الفهم التقليدي للتراث والفهم العلمي. على أن الجابري في قراءته العلمية ينحاز منذ البداية للحداثة ويجعلها منطلقه ومنتهاه، ولا تتحقق تلك الحداثة إلا بالارتكاز على التراث . ولذلك فأول مهام المفكر هي ضرورة تحريرنا من الفهم التراثي للتراث ، الذي تحكم طويلا بعقليتنا، وتخليص هذا التراث من طابعه العام والمطلق والمقدس، ووضعه في إطاره الحقيقي، أي إطار النسبية والتاريخية ولا يتحقق ذلك إلا بتأسيس الفهم العقلاني و الحداثي و الديمقراطي للتراث .
ويخلص أصحاب منظور "تجديد التراث " وفي طليعتهم مؤسسه محمد عابد الجابري ، بأن للعودة إلى التراث  دور وظيفي حاسم للنهوض بأمتنا وانبعاث حضارتها، ويتمثل هذا الدور في الارتكاز على التراث لنقد الحاضر البائس وتأسيس المستقبل. كما أن لهذه الدعوة المجددة وظيفة  دفاعية للحفاظ على هويتنا وأصالتنا ضد التبعية والاستلاب. "لقد كان التراث دائما حصنا منيعا للدفاع عن الاستقلال و للحفاظ على الذات وخصوصيتها الثقافية وقدرتها على التحرر والإبداع".
 على أن قراءة الجابري هي في نفس الآن دعوة إلى القطيعة ، لكنها ليست قطيعة مع التراث برمته، وإنما قطيعة مع نماذج معينة من التراث سادت في عصر الانحطاط، وقطيعة مع القراءات و المناهج غير الموضوعية . "إن القطيعة التي ندعو إليها ليست القطيعة مع التراث بل القطيعة مع نوع من العلاقة مع التراث، القطيعة التي تحولنا من "كائنات تراثية" إلى كائنات لها تراث. أي إلى شخصيات يشكل التراث أحد مقوماتها، إنها دعوة إلى تجديد التراث، لا إلى إلغائه ".
إن تجديد التراث ينبغي أن يتم وفق رؤيةٍ معاصرة، فننتقي منه النماذج الإيجابية التي تساعدنا على بناء حاضرنا واستشراف مستقبلنا، ونترك نماذجه السلبية أو نعدلها. فتجديد التراث يعني اختيار النماذج النافعة من تراثنا اختياراً قائماً على الفهم والتمييز والنقد والمفاضلة بين العناصر التراثية، وجعل الصالح منها منطلقاً إلى الإبداع والابتكار .        
لقد وجد هذا المنظورالجابري( و الجابرية عموما) المستنير والتقدمي و الحداثي للتراث ، طريقه إلى إعادة تشكيل الرؤى و الباراديكمات ، التي يستلهمها العديد من الباحثين حاليا ، منهم على سبيل المثال  محمود السيد ، الذي يستخلص وجود نماذج جيدة في تراثنا ينبغي الإفادة منها وتوظيفها، ومن هذه النماذج:
-  النموذج العلمي التجريبي: الذي طوره عدد من علمائنا القدامى مثل جابر بن حيان والبيروني وابن الهيثم والخوارزمي وابن النفيس وغيرهم كثير.
- النموذج الوظيفي أو النفعي للمعرفة، انطلاقا من الدعاء النبوي " اللهم علّمني ما ينفعني، وانفعني بما علمتني، وزدني علماً، وكلُّ علمٍ وبال على صاحبه إلا من عمل به."
-  النموذج التربوي، الذي يجعل التعليم مدى الحياة حقّا للإنسان وواجبا عليه وعلى الدولة، ويجعل الحرية الفكرية أساسا لتنمية الشخصية الإنسانية وتنمية المعرفة ذاتها.
كما نعثر في تراثنا على نماذج كثيرة لها راهنتيها ويمكن استلهامها و إغناؤها وتوظيفها في حل الكثير من الإشكاليات، من مثل:
-  النموذج اللغوي؛
- النموذج القانوني ؛
-  النموذج الاجتماعي؛
- النموذج الأخلاقي ؛
-  النموذج الإنساني ...
[rtl]
*  *  *
[/rtl]
و نستخلص نحن بدورنا وعلى هدي هذا المنظور ( الباراديكم ) ، نموذجا أصيلا آخر من تراثنا، نغنيه ونوظفه للمساهمة في الإصلاح البيداغوجي المنشود ، وهو النموذج التعليمي ، "التدريس بالملكات".
[rtl]
 
3- مكونات النموذج وخصائصه
 
[/rtl]
يتميز مقترحنا بالعديد من الخصائص العامة التي سنستعرضها في العناوين رفقته ولكنها تبقى مبادئ وتوجهات عامة ، تحتاج بطبيعة الحال ، إلى برامج تطبيقية لأجرأتها وتجارب توفر ظروف تفعيلها داخل الأقسام والمدارس، برامج نحن بصدد الاجتهاد في وضعها وتفصيل مقتضياتها ، سنعمل على عرضها في دراسات لاحقة .
 
أولا :  توظيف الملكات : يوظف النموذج مفهوم الملكات ومفاهيم أخرى مرتبطة ...بمعناها التراثي الأصيل، مع العمل على تطويرها وجعلها أكثر غنى وأكثر استجابة لمتطلبات العصر.وهذه الملكات يمكن أن تشكل منطلقا لمعايير تنظيم المنهاج الدراسي بمعناه الواسع، بل يمكن أن تتحول هي نفسها إلى معايير تنظم التعليم برمته وترفع من جودته .
 
 ثانيا: تأصيل النشاط التربوي : إن ما يبرر  اقتراحنا لمدخل الملكات ، هو العمل والاجتهاد،استنادا على الخلفية النظرية للنموذج ، لتأصيل النشاط التربوي و إيجاد بدائل مستمدة من تراثنا التربوي وتجديد وتحديث النماذج والمفاهيم والأساليب الأصيلة في تراثنا و السعي في نفس الآن ، لإغناء النماذج والمقاربات الحالية والمستجدة على الساحة التربوية – التعليمية ، بهدف عقلنة التدريس وجعله أكثر فاعلية واندماجا ، و تطويره من خلال تربية غنية ومبدعة ، دون التضحية، باسم العولمة ، بخصوصيتنا واستقلالنا.
 
ثالثا :الاستجابة للحاجيات الحقيقية للمتعلمين : إننا ننطلق في هذا  النموذج ، من انتقاد التوجهات التي تريد أن تجعل من بعض المقاربات في التعليم وباسم التجديد ، أداة لتطويع البشر وترويضهم وبرمجتهم وفق أنماط غربية وغريبة، ضدا عن مصالحهم وعن احتياجاتهم الحقيقية؛  والعمل على رفض المناهج التي تسعى إلى خلق  أنماط من التفكير والأداء محددة سلفاً وبكيفية آلية، والتضييق من قدرات المتعلمين الإبداعية، عوض أن نيسر لهم سبل الاختيار بما يتوافق مع خصوصياتهم و طموحاتهم ويمكنهم من التثقيف الذاتي والتطوير الشخصي .
 
رابعا : رفض الاكتفاء بالصياغات الإجرائية- السلوكية للنشاط التعليمي : إننا ننتقد في هذا النموذج ، الاكتفاء بالصياغات الإجرائية- السلوكية و الوضعياتية ، سواء للأهداف  أو للكفايات أو للمعايير ... كما هو سائد في بعض الأنظمة والنماذج التعليمية ، التي تكتفي باستيراد هذه المقاربة أو تلك ، والتوقف عند المؤشرات السلوكية -الجزئية والغرق في الكثير من الإجراءات والتقنيات، والتي كثيرا ما تؤدي،فضلا عن السقوط في الإتكالية و الارتباط ، إلى الآلية والنزعة نحو التفتيت والابتعاد عن الأهداف الحقيقية والغايات التربوية المنشودة.
كما أن التحديد الإجرائي-السلوكي والصارم للأهداف على سبيل المثال، كثيرا ما يمنع المدرسين من الاستفادة من الفرص التعليمية غير المتوقعة التي تحدث داخل الأقسام ، فيستبعدون مبادرات التلاميذ بل ومبادرات المدرسين أنفسهم والتي  تفرضها المواقف التعليمية المستجدة ولا تتناولها الأهداف أو الكفايات أو المعايير ، المحددة سلفا و بعبارات سلوكية جامدة.
 
خامسا : التخطيط الاستراتيجي واعتماد نظرة استشرافية للمستقبل : يتعلق الأمر هنا بإيماننا بأن تسليط الأضواء في نموذج التدريس بالملكات ، على الاحتياجات الحقيقية للتلاميذ وأسرهم كما أسلفنا ، يتطلب تحديد الأولويات والاختيارات الملائمة برؤية استباقية واعية، قصد مساعدة صانعي القرار التربوي وواضعي تشريعات وأساليب التطبيق ، للتوجه نحو الأهداف بعيدة المدى، مع إطْلاعهم على التدابير الواجب اتخاذها في الحين، قصد الوصول إليها. إن من أبرز الأزمات التي تعاني منها العديد من الأنظمة  التربوية ،ومن ضمنها نظامنا،  العجز عن تحديد الغايات النهائية  للنشاط التربوي في أطار فلسفة واضحة المعالم، فلسفة تقرأ الماضي الحي وما يزخر به من نماذج وتجارب ،قراءة تساعدنا على حل إشكالات الحاضر،  في إطار استشرافي للمستقبل.
إن استشراف المستقبل عموما ومستقبل النشاط التربوي على وجه الخصوص، يعني استخلاص عبرة من الماضي بالنهل من التراث و اعتماد في نفس الآن ، سيناريوهات مختلفة معدة سلفا، لجميع الحالات الطارئة المحتملة والممكنة ، بالانطلاق من المسلمات والافتراضات المتفق عليها من مختلف اتجاهات البحث العلمي والفكري والعقائدي والتكنولوجي؛ وتعيين الإمكانيات والقدرات اللازمة لإنجاز أي مسار مستقبلي.
كما نعني بالاستشراف في هذا المجال ، دراسة الوجهة المستقبلية للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية ومكونات منظومة التربية والتكوين ومتابعة مسار تطور الملكات الأساسية والنوعية والمهنية  الضرورية للانخراط في المهن والصناعات وفي  التنمية وفي الحياة عموما ، ملكات يجب عدم إغفالها لأنها تنبئ بالمستقبل.
شريطة أن يكون استشراف المستقبل مبنيا على تخطيط استراتيجي علمي ، ينطلق من تجارب الماضي (التاريخ والتراث) وحيثيات ومعطيات واقعية وتوقعات معقولة. وفي هذا الصدد يؤكد عالم المستقبليات المهدي المنجرة ، على أهمية المنهج العلمي في دراسة المستقبل، فيقول: "لا يكمن دور الاستشراف في إصدار التنبؤات اعتباطياً؛ بل يتجلى هدفه في تحديد الاتجاهات، وتخيُّل مستقبلٍ مرغوبٍ فيه، واقتراح استراتيجيات تحويله إلى مستقبل ممكن".
سادسا : اعتماد النظرة الشمولية للمنهاج : إننا نروم في هذه المقاربة ، الانطلاق من النظرة الشمولية للمنهاج و نقترح أن تستهدف المنهاج التربوي في مكوناته الأساسية: الأهداف التربوية والتي تستحضر مختلف عناصر الوظيفة التربوية ،سواء المعرفية منها أو الجسمية (الحسية – الحركية و المهارية ) أو الروحية –الأخلاقية (الوجدانية). كما تستهدف الاختيارات المعرفية والعلمية (المضامين) ، وكذا الطرق والأساليب والتقنيات والكتب المدرسية  و أنظمة التقويم ، وخصوصيات الفئات المستهدفة  وأساليب المتدخلين من مدرسين ومرشدين وإداريين (القيادة التربوية) و تنظيم الحياة المدرسية (التنظيمات البيداغوجية وتوزيع الزمن المدرسي و الأنشطة الموازية ...).
 
  سابعا :تبني المنهاج المندمج :
من المكونات الأساسية في نموذج التدريس بالملكات، اعتماد مبدأ الاندماج بمعناه الحقيقي كما نتبناه في "المنهاج المندمج" والذي نعتبره السياق الطبيعي لتطبيق هذه البيداغوجيا الأصيلة ، يسعى المنهاج المندمج للمؤسسة (م 3) كما نتصوره ، إلى التكامل لكن ليس بمعناه الضيق والمنحرف الذي يختزله في الاندماج على مستوى الموارد المعرفية التي يكتسبها التلميذ ويجندها لمواجهة وضعيات ، بل بمعناه العميق والشامل والذي يتمثل في المبادئ الثلاثة التالية:
1- “الاندماج العمودي بين المراحل والشعب ”: إعادة النظر في هيكلة التعليم (الابتدائي –الإعدادي - الثانوي  - العالي) مع رؤية مندمجة لتطور مختلف أسلاك التعليم بالعلاقة مع التكوين المهني، كجزء من المنظومة التعليمية. بموازاة مع تطوير التعليم العتيق والأصيل و إيجاد جسور التواصل بينه وبين الأنظمة الأخرى في التعليم العام والخصوصي. كما تساير المقاربة التربوية المندمجة ، الرغبة في الحد من الازدواجية الفاصلة بين مناهج القسم العلمي والتقني ( الفني) ومناهج القسم الأدبى وذلك بتزويد الطالب بخلفية متينة فى اللغة والرياضيات والعلوم الطبيعية والإنسانية والتكوين الثقافي العام، بشكل متوازن.
2- ”الاندماج الأفقي ” (التناسق والتكامل المعرفي) :  توزيع السنة الدراسية على الدورات (الفصول) و مراجعة تنظيم الدراسة في مختلف الشعب والتخصصات و تنظيم المواد الدراسية ووحدات التخصص بالنظر في إمكانية إحداث مواد جديدة ومد الجسور بين المواد المعروفة تقليديا بتطبيق مبدأ التكامل ، مع مراعاة خصوصيات المواد الدراسية والتخصصات على حدة.
و أن يتم تحقيق التكامل بين المواد الدراسية والبناء المتدرج لمفاهيمها وفق آخر ما توصل إليه العلم في ميادين النمو العقلي والنفسي للمتعلم (مثل توظيف نظرية الذكاءات المتعددة).
كما يشمل هذا المبدأ الاندماج بين النظري والعملي في إطار واحد ، ومنه ضرورة عناية التربية بالربط بين الفكر والعمل وإلغاء الثنائية التي نلاحظها في المدرسة الحالية السائدة في بلداننا. إذ يشترط في المدرسة المندمجة الأصيلة ، تحقيق الحد الأدنى من التكامل بين جميع الأنشطة التربوية داخل القسم وخارجه ، وبين موضوعات الدراسة النظرية والدراسة العملية ، مما يساعد في بناء إنسان سوى ذي شخصية متوازنة ، يفكر بعقله ويجرب بيديه.
 3-الاندماج المنهاجي  curriculaireمع متطلبات المجتمعات المحلية ” : مراعاة العلاقة التفاعلية بين ما تقدمه المدرسة من برامج ومحتويات وما يسعى المجتمـع إلى تحقيقه من أهداف وغايات وملكات، باعتبار المدرسة محركا أساسيا للتقدم الاجتماعي وعاملا رئيسا من عوامل التنمية. مع الحرص على مراعاة المنهاج الدراسي لخصوصيات المناطق والجهات في أفق العمل بالجهوية الموسعة.
وهكذا يسير الاندماج المقصود في المنهاج الذي نتبناه والذي يأتي نموذج التدريس بالملكات كتتويج له، يسير في اتجاه متصاعد بدءا من المستوى المحلي ثم الجهوي فالوطني (أي على مستوى المجتمع ككل)، لنصل في النهاية لتحقيق الاندماج على المستوى الإقليمي (العربي – الإسلامي). إننا نقترح أن تتميز المقاربة والمنهاج التربوي عموما ،بالسماح للعاملين في قطاع التعليم، بقدر من المرونة في صياغة الملكات المستهدفة واختيار المضامين التعليمية الملائمة ، بحيث نمكن المناطق والمؤسسات والجهات التي يشتغلون بها ، من قدر من الحرية لتعديل ومواءمة المقررات الدراسية، مع الاحتياجات والخصوصيات الجهوية ، مع احتفاظها بالأسس المشتركة في المنهاج العام. وإقامة مشاريع الشراكة التربوية ، حيث تترك للمؤسسات المبادرة في عقد اتفاقيات التعاون مع القطاع الخاص وفعاليات المجتمع المحلي،وتعديل مناهجها الدراسية بشكل مندمج ، بما يساير خصوصياتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويلبي في نفس الآن ، الاحتياجات الحقيقية للتلاميذ ومتطلبات أسرهم ، دون الإخلال بالمنهاج العام وبالسياسة العامة للدولة.
[rtl]
 
 
4- مفهوم الملكات في التراث
 
[/rtl]
مفهوم الملكات من المفاهيم الغنية في تراثنا العلمي والتربوي ، حيث نجد له استعمالات كثيرة ومعاني متعددة ومضبوطة ، تتمحور كلها حول اعتبار الملكات من أهم ما يمكن للفرد أن يكتسبه وان ينتجه في نفس الآن ، على مستوى فكره وشخصيته بشكل عام ، في جميع أنشطة الحياة وفي مختلف العلوم والصناعات . وسنقدم فيما يلي ، كمثال على ذلك ، تعاريف لبعض أظهر المفكرين ممن انشغلوا بهذا المفهوم واشتغلوا به ووظفوه في كتاباتهم . ونخص منهم بالذكر الجرجاني و إخوان الصفا وابن خلدون .
 
 أولا : الملكة لدى الشريف الجرجاني :
 
   الملكة لدى الجرجاني من الصفات الثابتة  في النفس بقدر من الدوام ، واستعداد عقلي خاص لإنجاز أعمال بحذق ومهارة . ويعرفها على النحو التالي :“الملكة هي صفة راسخة في النفس. فالنفس تحصل لها هيئة بسبب فعل من الأفعال، ويقال لتلك الهيئة كيفية نفسانية، وتسمى حالة ما دامت سريعة الزوال؛ فإذا تكررت ومارستها النفس حتى رسخت تلك الكيفية فيها وصارت بطيئة الزوال فتصير ملكة.وبالقياس إلى ذلك الفعل عادة وخلقا“  (كتاب "التعريفات" للشريف الجرجاني -740- 816 هـ / 1339 -1413م).
 
 ثانيا : الملكة عند إخوان الصفا :
(القرن الرابع الهجري،-الحادي عشر الميلادي):
اصطلح إخوان الصفا على مفهوم الملكة بالعادة ، حيث يرون أن الملكة كمهارة تكون في الأخلاق والصنائع ولا تكون إلا نتيجة تحصيل حاصل للممارسة الدائمة ، حيث يعبرون عن هذا بقولهم :“...واعلم أن العادات الجارية بالمداومة عليها تقوي الأخلاق الشاكلة لها ،كما ان النظر في العلوم و المداومة على البحث عنها والدرس لها ، والمذاكرة فيها يقوي الحذق بها والرسوخ فيها  وهكذا المداومة على استعمال الصنائع والتدرب فيها يقوي الحذق بها والأستاذية فيها...“
 
ثالثا : مفهوم المَلَكة عند ابن خلدون: 1406-1332 )م.)
 
ترد هذه الكلمة في أكثر موضع من"المقدمة" ولا سيما على امتداد الفصول المخصصة للتعليم. وفي كل مرة يتخذ معنى سياقيا مضبوطا. و إذا كان مفهوم العصبية هو المفهوم المركزي في تحليلات ابن خلدون للدولة والاجتماع البشري، فإن مفهوم الملكة هو المفهوم المركزي في آرائه حول التعليم.
ينبني التعليم المفيد عند ابن خلدون ، على ستة عناصر (التدريج، التكرار، عدم الخلط، عدم التوسع في المعارف الأداتية، التركيز على الكتابة والحساب، التوسع في العلوم من خلال الرحلة لطلبها). والهدف النهائي هو أن يحصل المتعلم على ملكة في العلم المدروس..
ويعرفها ”إن الملكات صفات للنفس وألوان فلا تزدحم دفعة ، ومن كان على الفطرة كان أسهل لقبول الملكات وأحسن استعدادا لحصولها“.
إن الملكة  فردية ، فطرية ومكتسبة (ليست جماعية ولا فطرية كليا)، كما أنها جسمانية (خارجية وملاحظة) حتى ولو كانت قدرة ذهنية. يقول ابن خلدون:"والملكة كلها جسمانية سواء كانت في البدن أو في الدماغ”
"والملكات لا تحصل إلا بتكرار الأفعال ، لأن الفعل يقع أولا وتعود منه للذات صفة، فتكون حالا، ومعنى الحال أنها صفة غير راسخة فيزيد التكرار فتكون ملكة أي صفة راسخة”.
الملكة صفة راسخة :عندما ترسخ الملكة يحصل الحذق والذكاء والكيس والاستيلاء على العلوم والصنائع."وحسن الملكات في التعليم والصنائع وسائر الأحوال العادية يزيد الإنسان ذكاء في عقله وإضاءة في فكره” "وما لم تحصل الملكة لم يكن الحذق”.
والملكة تتطور وتجود، مثلما  تنطفئ وتخمد، "[فالمتعلم] إذا حصل ملكة ما في علم من العلوم، استعد بها لقبول ما بقي، وحصل له نشاط في طلب المزيد والنهوض إلى ما فوق” "فتجود ملكته”. "وإذا تنوسي الفعل تنوسيت الملكة الناشئة عنه”.
الملكة صناعة : تمكن الملكة الإنسان وتسمح له بإتقان ومعرفة مبادئ الشئ وقواعده عن طريق الممارسة. ”الملكة كقدرة أساس في صياغة الأفعال بأنواعها ”، إذ تمكن الملكة الإنسان من القيام بالأعمال العائد إليها نحو الخياطة والحدادة والتعليم واكتساب اللغة.
تحديد مفهوم ارتقاء الملكة إلى صناعة يتم عن طريق المراس والتكرار .
الحفاظ على الملكة اللغوية السليمة يكون بتأسيس واقع لغوي اصطناعي سليم والعكس صحيح.
 
 
 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jabiri.collegesforums.com
 
التدريس بالملكات نحو تأسيس نموذج تربوي أصيل في التعليم إعداد : د. محمد الدريج الجزء 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الثانوية الإعدادية محمد عابد الجابري :: الفئة الرابعة عشر: منتدى علوم التربية وعلم النفس التربوي لمرحلة الإعدادي :: منتدى علوم التربية وعلم النفس التربوي لمرحلة الإعدادي-
انتقل الى: